السيد مصطفى الخميني
38
تحريرات في الأصول
في هذه الجهة . وثانيا : أنه لو كان المكلف لا ينبعث من الأمر الأول ، يلزم لغويته أيضا . وثالثا : أن الأمر ليس إلا في حكم الإعداد أحيانا للبعث ، ولأجل استتباعه للتوابع - كالعقاب والثواب - يكون محركا بالعرض والمجاز ، فإذا كان المكلف ملتفتا إلى تبعات الأمرين فربما ينبعث ، مع أنه لا ينبعث عند الالتفات إلى توابع الأمر الواحد ، فلا تخلط . ثم إن الإيجاب المزبور إذا كان متعلقا بإطاعة الأمر الأعم من الإيجابي والندبي ، فلا يكون لغوا في الفرض الثاني ، ويكون كأوامر العناوين الثانوية المتعلقة بالمندوبات . بل فيما تعلق بالواجبات يلزم بعض ما فيه مع ما فيه ، ولا سيما على القول : بأن الأوامر الحاصلة من العناوين الثانوية ، متعلقة بما تعلقت به الأوامر الأولية ، فاغتنم . وهنا إشكال ثان على إيجاب إطاعة أمر المولى المقطوع به : وهو لزوم التسلسل والأوامر غير المتناهية ( 1 ) ، ضرورة أن الأمر المتعلق بالصلاة يدعو نحوها ، والأمر المتعلق بالإطاعة يدعو نحو الإتيان بها بعنوان الإطاعة ، وحيث إن الأمر بالإطاعة ينحل إلى الكثير ، يكون للأمر المتعلق بالإطاعة أيضا إطاعة ، وهي متعلقة الأمر . . . وهكذا . وما في " الدرر " من تجويز ذلك ( 2 ) ، ناشئ من عدم التوجه إلى ما هو الإشكال ، ضرورة أن هذا الكثير من الأوامر لا بد وأن تكون تأسيسا مستقلا ، مع أن الكل يسقط بامتثال المأمور به بالأمر الأول ، وهذا محال ، لامتناع ترشح الإرادة بالنسبة إلى تلك الأوامر إلا تأكيدا ، وهو خلف .
--> 1 - أوثق الوسائل : 4 / السطر 12 ، حاشية كفاية الأصول ، القوچاني 2 : 11 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 329 .